مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٨٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
عنوان «المؤونة» وشمولها لرأس المال تكون المؤونة المستثناة من الوجوب مجملة، فإذا كان المخصّص المنفصل مجملًا، كان العامّ بالنسبة إلى غير القدر المتيقّن من المستثنى باقياً على عمومه، وهو الحجّة، فعموم قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَ نَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ[١] محكّم.
واستدلّوا للاحتمالين الآخرين: بأنّ المؤونة هي ممّا يحتاج إليه الإنسان في معاشه، أو مصارفه لتحصل زاد معاده، فإذا كان الإنسان محتاجاً في معاشه وإدارة حياته لرأس مال أو وسائل وآلات الصناعة أو التجارة أو الزراعة- ولو في السنين الآتية- يعدّ هذا في العرف من المؤونة، وتدخل في المستثنى من دون إشكال.
قال الشيخ رحمه الله في كتاب الخمس- بعد أن عدّ من المؤونة تتميم رأس المال لمن احتاج إليه في المعاش، وفاقاً للغنائم[٢]، كاشتراء الضيعة لأجل المستغلّ-: «والظاهر أ نّه لا يشترط التمكّن من تحصيل الربح منه بالفعل، فيجوز صرف شيء من الربح في غرس الأشجار لينتفع بثمرتها ولو بعد سنين، وكذلك اقتناء إناث أولاد الأنعام»[٣].
وما قاله الشيخ رحمه الله هو الصحيح؛ بشرط أن لا يكون رأس المال الموجود مناسباً لشأنه في إدارة امور معاشه، أي بأن لا تكون منافعه كافية لمؤونته في كلّ سنة، وتكون ناقصةً عنه، فيجوز له التتميم من دون التخميس، فيحتسب التتميم من المؤونة.
وإن أراد تتميمه زائداً عمّا يحتاج إليه في مؤونته لازدياد منافعه وغنائمه،
[١]- الأنفال( ٨): ٤١ ..
[٢]- غنائم الأيّام ٤: ٣٣١ ..
[٣]- الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ٢٠١ ..