مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٥٤ - القول فيما يجب فيه الخمس
البصرة، فإنّه منع من غنيمة أموالهم، فلمّا روجع عليه السلام في ذلك قال: «أيّكم يأخذ عائشة في سهمه؟!».
وليس يمتنع أن يختلف حكم قتال أهل البغي مع حكم أهل دار الحرب في هذا الباب، كما أ نّه لا يجوز لنا أن نتّبع مولّيهم وإن كان اتّباع المولّي من باقي المحاربين جائزاً، واختلف الفقهاء في الانتفاع بدوابّ أهل البغي وبسلاحهم في حال قيام الحرب، فقال الشافعي: لا يجوز ذلك، وقال أبوحنيفة: يجوز مادامت الحرب قائمةً.
وليس يمتنع عندي أن يجوز قتالهم بسلاحهم على وجه لايقع التمليك له؛ لأنّ ما منع من غنيمة أموالهم وقسمتها لا يمنع من قتالهم بسلاحهم لا على وجه التملك له، كأ نّهم رموا حربة إلى جهة أهل الحقّ، فيجوز أن يرموا بها على سبيل المدافعة والمقاتلة[١].
وقال في «السرائر»: «الصحيح ما ذهب إليه المرتضى رضى الله عنه، وهو الذي أختاره وأفتي به، والذي يدلّ على صحّة ذلك، ما استدلّ به رضى الله عنه، وأيضاً فإجماع المسلمين على ذلك، وإجماع أصحابنا منعقد على ذلك ... وقول الرسول عليه السلام: «لا يحلّ مال امرئ مسلم إلّاعن طيب نفس منه». وهذا الخبر قد تلقّته الامّة بالقبول، ودليل العقل يعضده ويسنده؛ لأنّ الأصل بقاء الأملاك على أربابها، ولا يحلّ تملّكها إلّا بالأدلّة القاطعة للأعذار»[٢].
أقول: لاإشكال في أنّ الأصل عدم جواز تملّك مال المسلم وتصرّفه من غير دليل.
[١]- مسائل الناصريات: ٤٤٣ ..
[٢]- السرائر ٢: ١٩ ..