مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٩ - القول في الأنفال
ما حقّقه المحقّقون في هذا، لأنّ رقم سورة الأنفال (٨٨) بينما رقم سورة الحشر (١٠١) على ما ذكر في ترتيب نزول سور القرآن.
وأمّا ما احتمله السيّد الخوئي رحمه الله من حمل الآية الثانية على ما يؤخذ من الكفّار بالقتال، فهو خلاف ظاهر الآية؛ لأنّ الظاهر أنّ الآية الثانية بيان للآية الاولى. مضافاً إلى أنّ كون آية الغنيمة الواردة في سورة الأنفال النازلة قبل سورة الحشر، بياناً لها بعيد جدّاً.
فالتحقيق: أنّ الآية الاولى من سورة الأنفال قد نزلت في بدر، وهي عامّة تشمل كلّ الغنائم؛ سواء حصلت بالحرب والغلبة والقتال، أو بغير قتال، بل ولا حرب، وسواء المنقول منها وغيره، ولكنّها خصّصت بآية الغنيمة في سورة الأنفال الدالّة على كون خمس غنائم الحرب، للَّه، ولرسوله، ولذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل. والدليل على كونها خاصّة ظهور لفظ «الغنيمة» ونسبته إلى المخاطبين بقوله تعالى: أَ نَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَىْءٍ... الآية.
والدليل على اختصاصها بغير الأراضي، الروايات الدالّة على كون الأراضي المحياة المفتوحة عنوةً، للمسلمين كافّة، وأنّ الموات للإمام عليه السلام خاصّة. فتقدّم آية الغنيمة على آية الأنفال لكونها خاصّة، وكون الآية الاولى عامّة.
وأمّا آية الفيء الواقعة في سورة الحشر، فإنّما تدلّ على مصرف الفيء والأنفال بتولية الرسول؛ لأنّ ما ثبت بآية الأنفال هو ولاية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم على صرف الأموال، وإلّا فقد مرّ أ نّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يملك بشخصه تلك الأموال، بل الأموال تحت ولاية مقام رئاسته الإلهية، وكذلك الإمام المنصوب بعده، كما مرّ في حكم الخمس أيضاً، فلذلك له أن يصرف كلّ الغنائم قبل التقسيم أيضاً على ما يراه مصلحة للمسلمين.