مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣١٠ - القول في الأنفال
الخمس وهذه الآية حكماً؛ حيث نزلت بعدها، فيكون كلاهما في حكم الغنائم، وقد أثبت اللَّه تعالى بآية الأنفال أ نّها للَّهتعالى أوّلًا وبالذات ثمّ قد منح اللَّه تعالى تفضّلًا منه بعد جعل خمس الغنائم لنفسه ولرسوله ولذي القربى، وأربعة أخماس للمقاتلين. وأمّا شمول الأنفال لغير الغنائم، فقد يستفاد من عدّة من الروايات الواردة في كلّ باب بخصوصه، وسيأتي.
ويدلّ على نزول الآية في رفع الاختلاف والتشاجر في الغنائم، روايات من طرق العامّة أيضاً، وقد نقل الطباطبائي قدس سره في «تفسير الميزان» بعضها، حيث قال:
«أخرج أحمد و... والحاكم والبيهقي في سننه، عن أبي امامة قال: سألت عُبادة بن الصامت عن الأنفال فقال: فينا- أصحاب بدر- نزلت حين اختلفنا في النفل، فساءت فيه أحلامنا، فانتزعه اللَّه من أيدينا وجعله إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فقسمه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بين المسلمين عن سواء».
وفيه: «أخرج سعيد بن منصور وابن المنذر والحاكم والبيهقي وابن مردويه، عن عُبادة بن الصامت قال: خرجنا مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فشهدت معه بدراً، فالتقى الناس فهزم اللَّه العدوّ، فانطلقت طائفة في آثارهم منهزمين يقتلون، وأكبّت طائفة على العسكر يحوزونه ويجمعونه، وأحدقت طائفة برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لا يصيب العدوّ منه غرّةً، حتّى إذا كان الليل وفاء الناس بعضهم إلى بعض، قال الذين جمعوا الغنائم: نحن حويناها وجمعناها، فليس لأحد فيها نصيب، وقال الذين خرجوا في طلب العدوّ: لستم بأحقّ بها منّا؛ نحن نفينا عنها العدوّ وهزمناهم، وقال الذين أحدقوا برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وخفنا أن يصيب العدوّ منه غرّة واشتغلنا به، فنزلت: