مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ٣٠٩ - القول في الأنفال
قال العلّامة الطباطبائي رحمه الله في تفسيره: «وقد اختلف المفسّرون في معنى الآية وموقعها اختلافاً شديداً من جهات: من جهة معنى قوله: يَسْأَ لُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ وقد نسب إلى أهل البيت عليهم السلام وبعض آخر- كعبد اللَّه بن مسعود، وسعد بن أبي وقّاص، وطلحة بن مصرف- أ نّهم قرأوا: يَسْأَ لُونَكَ الْأنْفَالَ فقيل:
عَنْ زائدة في القراءة المشهورة.
وقيل: بل مقدّرة في القراءة الشاذّة.
وقيل: إنّ المراد ب الْأَنْفَالِ غنائم الحرب.
وقيل: غنائم غزوة بدر خاصّة؛ بجعل اللام في الْأَنْفَالِ للعهد.
وقيل: الفيء الذي للَّهوالرسول والإمام.
وقيل: إنّ الآية منسوخة بآية الخمس»[١].
والذي ينبغي أن يقال: إنّ سياق الآية يدلّ على وجود المخاصمة والتشاجر بينهم في مسألة تقسيم الغنيمة والفيء، وقوله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ يدلّ على كون التشاجر في الأنفال وفي حكمها، وهو يؤيّد القراءة المشهورة بإضافة عَنْ فالسؤال إنّما كان عن حكم الغنائم. وكون مورد نزولها غنائم حرب بدر لا يوجب التخصيص بها؛ لأنّ التشاجر والنزاع لم يكن مختصّاً بغنائم بدر فقط، بل كان يعمّ غيرها أيضاً.
فالظاهر من الآية: أنّ الغنائم كلّها للَّهوللرسول، وقد فصل اللَّه تعالى الخصومة بينهم ورفعها بتشريع تمليكها لنفسه ولرسوله، فنزعها من أيديهم، ووعظهم أن يكفّوا عن المخاصمة، وأن يتقوا اللَّه سبحانه. وعلى هذا انتفى المعارضة بين آية
[١]- الميزان في تفسير القرآن ٩: ٧ ..