مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٠٨ - القول فيما يجب فيه الخمس
نعم لو وجده في أرض مملوكة له- بابتياع ونحوه- عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له، وإن لم يعرفه عرّفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لايعرفه أو لايحتمل أ نّه له، فيكون له وعليه الخمس (٣٣)،
٣٣- ذهب المشهور إلى أ نّه لو انتقلت الأرض التي اخرج الكنز منها عن مالك قبل المستخرِج- سواء كان بهبةٍ، أو بيع، أو إرث، أو غيره- فلابدّ أن يرجع المستخرج إلى اليد السابقة عليه، فإن عرفه فهو، وإلّا فيرجع إلى المالك قبله ... وهكذا، فإذا يئس من عرفانه يتعامل معه معاملة مجهول المالك، فليتصدّق به على الفقراء، ولا يدخل في عنوان الكنز؛ فإنّ له مالكاً محترماً؛ ولذا يتصدّق عنه إن كان مجهولًا.
واستدلّ له تارة: بقاعدة اليد، بتقريب أنّ اليد التي كانت على هذا المال أمارة الملك، ولذا يجب الرجوع إلى البائع، فإن عرفه فهو، وإلّا فالسابق عليه، إلى أن ينتهي إلى من اعترف بالملكية وعرفه. وإن لم يعرف ويئس الواجد من معرفة المالك فيتعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتصدّق به على الفقراء.
وفيه أوّلًا: أنّ اليد لو كانت معتبرة في هذا المقام، فاللازم الدفع إلى ذي اليد من غير إناطة بالتعريف، إلّاأن ينفي عن نفسه الملكية ويعترف بعدم كونه مالكاً له؛ لأنّ اليد أمارة الملكية من غير توقّف على التعريف؛ ولذا لو كان البائع ميّتاً يدفع إلى وارثه، أو كان مجنوناً يدفع إلى وليّه من غير سؤال وتعريف.
وثانياً: أنّ اليد أمارة عقلائية قد أمضاها الشارع، وقد أثبتنا هذا في كتاب «ميزان القضاء»[١]، وليست قاعدة تأسيسية أسّسها الشارع، والعرف يرى اليد أمارة
[١]- ميزان القضاء: ٣٤٠ ..