مفتاح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الخمس) - الموسوي التبريزي، السيد حسين - الصفحة ١٥٠ - القول فيما يجب فيه الخمس
ومنها: ما رواه في «الاحتجاج» عن الكليني، عن إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمّد بن عثمان العمري رحمه الله أن يوصل لي كتاباً قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخطّ مولانا صاحب الزمان عليه السلام ... إلى أن قال: «وأمّا المتلبّسون بأموالنا، فمن استحلّ منها شيئاً فأكله فإنّما يأكل النيران، وأمّا الخمس فقد ابيح لشيعتنا، وجعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا؛ لتطيب ولادتهم ولاتخبث»[١].
وفيه:- مع ضعف سنده من جهة إسحاق بن يعقوب؛ لأنّه لم يوثّق، ومن جهة عدم نقل الكليني رحمه الله له في «الكافي» مع كون الحديث عنه، وهو يدلّ على عدم اعتماده عليه- أ نّه لا يمكن الاستدلال به؛ لأنّ الجواب ناظر إلى السؤال الذي لا نعلمه ماذا؟ فلعلّه كان عن موضوع خاصّ أو مورد خاصّ يكون دخيلًا في الحكم.
هذا مضافاً إلى ظهوره في المناكح؛ لاستدلاله عليه السلام للتحليل بطيب الولادة، ومضافاً إلى أنّ النوّاب الأربعة عليهم الرحمة والرضوان كانوا قد أخذوا الخمس في زمان الغيبة الصغرى نيابة عنه عليه السلام[٢]، فلو أباح الإمام عليه السلام الخمس للشيعة، لما جاز للنوّاب أخذه، بل كان عليهم أن يعلنوا أنّ الخمس ليس واجباً عليهم، ولم يرد ذلك في رواية ولا تأريخ، فلا يمكن العمل بهذه الرواية وأمثالها.
ومضافاً إلى قلّة الروايات الشاملة لتحليل أرباح المكاسب أيضاً، وثبوت روايات كثيرة صحيحة السند وصريحة الدلالة على وجوب الخمس في أرباح المكاسب، ودلالة بعض الروايات على عدم التحليل صريحاً، كما مرّ[٣].
[١]- الاحتجاج ٢: ٥٤٢، وسائل الشيعة ٩: ٥٥٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٦ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣٧، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ١ و ٦ و ٨ ..
[٣]- وسائل الشيعة ٩: ٥٣٩، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٢ و ٣ ..