مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٩ - الشرط الأول المسافة
البيتوتة ليلة أو ليلتين و ندرة الرجوع ليومه.
و ثالثا: يتبيّن ممّا سبق سقوط التعارض بين الصحيحة و بين أخبار عرفات.
الرابع: استدلّ لوجوب التمام لغير الراجع ليومه بموثّقة عمّار، قال: سألته عن الرجل يخرج في حاجة فيسير خمسة فراسخ، أو ستّة فراسخ، و يأتي قرية، فينزل فيها، ثمّ يخرج منها، فيسير خمسة فراسخ اخرى، أو ستّة فراسخ، لا يجوز ذلك (أي يتعدّى عن هذا المقدار)، ثمّ ينزل في ذلك الموضع.
قال: «لا يكون مسافرا حتّى يسير من منزله أو قريته ثمانية فراسخ، فليتمّ الصلاة»[١].
تقريب الاستدلال: أنّ المستفاد من كلامه عليه السّلام وجوب التقصير على من يسير ثمانية فراسخ؛ قاصدا ذلك من ابتداء السير، و أمّا غيره فعليه وجوب الإتمام، خرج عنه من يسير ثمانية تلفيقا، و المتيقّن منه من يرجع ليومه، و أمّا غيره فيبقى تحت قوله عليه السّلام: «فليتمّ الصلاة».
و لكن يرد عليه: أنّه ظهر ممّا ذكرنا سابقا أنّ نفس الأدلّة على وجوب التقصير لمن رجع ليومه تدلّ أيضا على وجوب التقصير لغير الراجع ليومه بمقتضى إطلاقها.
الخامس: استدلّ بصحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «سألته عن التقصير في الصلاة فقلت له: إنّ لي ضيعة قريبة من الكوفة، و هي بمنزلة القادسية من الكوفة، فربّما عرضت لي حاجة انتفع بها أو يضرّني القعود
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ٣.