مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٠ - القول في أحكام المسافر
يعلمها فلا إعادة عليه» فلا يجب عليه الإعادة، لا في الوقت و لا في خارجه.
لكن التحقيق يقتضي أن يقال: إنّ القاعدة تقتضي بطلان صلاة المسافر تماما مكان القصر؛ لعدم امتثاله للأمر المتوجّه إليه، فلا يسقط عنه ما في عهدته من الواجب، من غير فرق بين العالم و العامد و الجاهل و الناسي و العالم بالحكم و الجاهل بخصوصياته؛ لشمول إطلاق صدر زرارة «إن كان قرئت عليه آية التقصير»، و إطلاق خبر الأعمش: «و من لم يقصّر في السفر لم تجز صلاته؛ لأنّه قد زاد في فرض اللّه عزّ و جلّ».
و لكن قام الدليل على إخراج موردين عن تحت القاعدة:
الأوّل: الجاهل بالحكم بمقتضى ذيل صحيحة زرارة، فلا يجب عليه الإعادة مطلقا، لا في الوقت و لا في خارجه.
الثاني: الناسي بمقتضى صحيحة عيص بن القاسم، فيجب عليه الإعادة إذا تذكّر في الوقت، طبقا للقاعدة و أمّا لو تذكّر خارج الوقت فلا إعادة عليه، خلافا للقاعدة.
فبقي تحت القاعدة موردان آخران:
الأوّل: العالم العامد يجب عليه الإعادة في الوقت أو في خارجه، طبقا للقاعدة، و يشمله إطلاق قوله عليه السّلام: «إن كان قرئت عليه آية التقصير ...».
الثاني: العالم بأصل الحكم، الجاهل بخصوصياته؛ و حيث لا يصدق عليه الجاهل، و لا الناسي، و لا يدخل تحتهما فهو باق تحت القاعدة، فيجب عليه الإعادة في الوقت أو خارجه، كما أفاده السيّد الماتن رحمه اللّه، و اختاره كثير من الأصحاب، منهم السيّد اليزدي رحمه اللّه في «عروته»[١].
[١]- العروة الوثقى: أحكام صلاة المسافر، مسألة ٣.