مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩٣ - و لكن يجاب عن الصحيحه
مسألة ١٤: لو قصد الإقامة و استقرّ حكم التمام بإتيان صلاة واحدة بتمام، ثمّ خرج إلى ما دون المسافة، و كان من نيّته العود إلى مكان الإقامة، من حيث إنّه مكان إقامته بأن كان رحله باقيا فيه، و لم يعرض عنه بأن كان من نيّته مقام عشرة أيّام فيه بعد العود إليه، فلا إشكال في بقائه على التمام (١)، و إن لم يكن من نيّته ذلك؛ سواء كان متردّدا، أو ناويا للعدم فالأقوى أيضا البقاء على التمام في الذهاب و المقصد و الإياب و محلّ الإقامة (٢)، ما لم ينشئ سفرا جديدا؛ خصوصا إذا كان المقصد في
(١) وجوب التمام في هذه الصورة لا خلاف فيه بين الأصحاب، وادعى عليه الإجماع في «الروض».
و دليله واضح؛ لأنّ مقتضى أدلّة الإقامة أنّ المقيم يجب عليه الإتمام ما لم ينشئ سفرا جديدا، و المفروض في المقام أنّ المقيم يخرج إلى ما دون المسافة، مع عدم الإعراض عن محلّ إقامته، و رحله باق، يريد الرجوع إليه. فعليه الإتمام في الذهاب و المقصد و الرجوع و محلّ الإقامة؛ خصوصا إذا كان من قصده إقامة عشرة أيّام في محلّ الإقامة بعد العود.
و قيل: يختص حكم الإتمام بمحلّ الإقامة بعد العود؛ لأنّه القدر المتيقّن من تخصيص أدلّة القصر بدليل الإقامة، و أمّا الذهاب و الإياب و المقصد فيجب عليه التقصير بمقتضى عمومات القصر للمسافر.
و لكن فيه ما لا يخفى؛ فإنّ مقتضى أدلّة الإقامة كون المقيم في حكم المتوطّن، ما لم يقطع المسافة.
(٢) وجهه ظهر ممّا مرّ فلا نعيد.