مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٧ - الطائفة الاولى
فحمل التفسير على التمثيل أولى و أظهر من الالتزام بأنّ الإمام عليه السّلام كان في مقام بيان معنى خاصّ للوطن، غير ما هو عند العرف، و لكن اقتصر بكلام لم يفد ذلك المعنى، فبعد سؤال الراوي التفت الإمام عليه السّلام فأفاد و أتمّ ما أراده.
و هو مردود؛ لعدم تناسبه لمنزلة المعصوم عليه السّلام.
و لا يخفى عليك أنّه ليس في النصوص ما يستند إليه لإثبات مذهب المشهور، إلّا صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع التي مرّ الكلام فيها.
أمّا بقيّة الأخبار الواردة في المقام فقد اختلفت و تعارضت فيما بينها؛ و لأجل ذلك اضطربت آراء القوم.
و يمكن تقسيمها إلى طوائف أربع:
الطائفة الاولى:
تدلّ على وجوب إتمام الصلاة على المسافر إذا وصل إلى ضيعته و ملكه، و هي ثمانية:
الاولى: ما رواه إسماعيل بن الفضل، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يسافر من أرض إلى أرض، و إنّما ينزل قراه و ضيعته.
قال: «إذا نزلت قراك و أرضك فأتمّ الصلاة، و إذا كنت في غير أرضك فقصّر»[١].
أقول: الظاهر أنّ المراد من قرية المسافر، و أرضه في كلام الإمام عليه السّلام هو قريته و أرضه التي يكون مسكنه، أو كان موطنه، و لم يعرض عنه بعد هجرته إلى
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٢.