مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧٠ - الأول
الثاني من قواطع السفر (١) العزم على الإقامة (٢).
الثاني من القواطع: العزم على الإقامة
(١) لا يخفى أنّ قاطعية الإقامة للسفر لا تكون بحسب الواقع و التكوين؛ لأنّ المقيم في بلد يرى نفسه مسافرا، و يراه العرف كذلك، و المراد من قاطعية الإقامة للسفر إنّما هو بحسب الحكم. فيجب على المسافر المقيم أحكام الحاضر؛ أعني إتمام الصلاة و الصوم، و حضور الجمعة؛ تعيينا أو تخييرا.
(٢) و قد وقع البحث بين الأعلام في أنّ العزم على الإقامة هل يكون قاطعا لموضوع السفر، أو أنّه قاطع للحكم؟
فإن قلنا بالأوّل: فالمقيم لا يكون مسافرا، و وجوب الإتمام عليه لخروجه عن تحت أدلّة وجوب التقصير على المسافر تخصّصا.
و أمّا لو قلنا بالثاني: فالمقيم مع كونه مسافرا، لكنّه يجب عليه الإتمام، فخروجه عن تحت أدلّة وجوب التقصير على المسافر يكون تخصيصا.
ذهب جمع إلى القول الأوّل و استدلّوا بأخبار، أدلّها خبران:
الأوّل:
صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام، قال: «من قدم قبل التروية بعشرة أيّام وجب عليه إتمام الصلاة، و هو بمنزلة أهل مكّة، فإذا خرج إلى منى وجب عليه التقصير، فإذا زار البيت أتمّ الصلاة، و عليه إتمام الصلاة، إذا رجع إلى منى حتّى ينفر»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٣، الحديث ٣.