مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٩ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
صريحة في أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري و الملّاح و نحوهما عرفا صدق عليه أنّه عمله السفر قطعا»[١] فتأمّل في حقيقة كلامه يظهر لك ما قلناه.
أقول: مقتضى التأمّل في أدلّة الباب أنّ المدار على صدق اتّخاذ السفر عملا له عرفا، و يتحقّق ذلك بالعزم عليه، و تمهيد المقدّمات، و التهيّؤ له، و الاشتغال بالعمل من غير حاجة إلى التكرّر، فيجب الإتمام في السفر الأوّل.
إن قلت: إنّ قوله عليه السّلام في صحيحة هشام «المكاري و الجمّال الذي يختلف، و ليس له مقام يتمّ الصلاة و يصوم شهر رمضان»[٢] يدلّ على اعتبار الاختلاف في الإتمام، و هو الذهاب و الإياب، و لا شكّ في أنّ صدق عنوان الاختلاف يقتضي تكرّر السفر، و لا يتحقّق بالسفر الأوّل، فهذه الصحيحة تقيّد الروايات الدالّة على وجوب الإتمام على صاحب العناوين، و من اتخذ السفر عملا و شغلا، فيعتبر في الحكم الاختلاف، و هو يقتضي التكرار.
قلنا: إنّ مراده عليه السّلام من الاختلاف في المكاري و الجمّال اعتبار كونهما بانيا على الذهاب و الإياب، و الاستمرار عليهما باتخاذهما ذلك شغلا و عملا لهما لإخراج من يكون مكاريا أو جمّالا من باب الاتفاق، من غير البناء على الاستمرار، و اتخاذه شغلا.
فيكون المراد من الاختلاف الشأن و الملكة، لا الفعلية و التحقّق، ليتوهّم اعتبار وقوع التكرار في الإتمام، كما صرّح بذلك في «الجواهر» حيث قال رحمه اللّه:
«بل يمكن منع اعتبار التثليث عرفا، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك، بل عدم اعتبار الرجوع إلى غير بلاده».
[١]- جواهر الكلام ١٤: ٢٧٧.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥١٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١١، الحديث ١.