مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦١ - الشرط الثالث استمرار القصد
محضر الإمام عليه السّلام، بقرينة كلمة «ذلك» الدالّة على الإشاذرة إلى البعيد، كما استظهر الأصحاب هذا المعنى من هذه الجملة، لكن حمل كلمة القضاء على الإعادة خلاف الظاهر، و خلاف مصطلح الأخبار، و لو كان كذلك لكان على الإمام عليه السّلام أن يقول: فإنّ عليك أن تعيد كلّ صلاة صلّيتها في يومك بالتقصير فتصلّيها تماما.
هذا مضافا إلى أنّ الحكم عليه بوجوب الإعادة لا معنى له؛ لخروج الوقت، و المفروض أنّ السائل صرّح في سؤاله بأنّه بدا له في الليل الرجوع، فسأل عن وظيفته بالنسبة إلى صلاة العشاء.
فعلى كلّ تقدير لا معنى للقول بأنّ المراد من القضاء الإعاة؛ سواء كان بالنسبة إلى صلاة الظهرين، أو بالنسبة إلى صلاة العشاء؛ لانقضاء وقتها حين سؤاله عن المعصوم عليه السّلام.
مضافا إلى ذلك كلّه: أنّها معارضة بصحيحة زرارة، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت، و قد خرج من القرية على فرسخين، فصلّوا، و انصرف بعضهم في حاجة، فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلّاها ركعتين؟
قال: «تمّت صلاته، و لا يعيد»[١].
فإنّ قوله عليه السّلام: «تمّت صلاته، و لا يعيد» يدلّ صريحا على الإجزاء، و عدم وجوب الإعادة، و هذا مذهب الأصحاب.
كيف ما كان فدلالة صحيحة أبي ولاد على اعتبار استمرار القصد ممّا لا غبار عليه، و هو المطلوب.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٣، الحديث ١.