مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٨ - القول في أحكام المسافر
و لكن يجاب بأنّ هذه الروايات مطلقة بالنسبة إلى العالم و الجاهل و الناسي، و صحيحة زرارة خاصّة، تخصّص هذه المطلقات، مضافا إلى أنّ ظهور رواية الحلبي في الناسي أقوى.
و مستند القول الثالث: أنّ مقتضى القاعدة بطلان الصلاة بالزيادة، مع دلالة الأخبار عليه، و الدليل على وجوب الإعادة في الوقت صحيحة العيص عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن رجل صلّى، و هو مسافر، فأتمّ الصلاة.
قال: «إن كان في وقت فليعد، و إن كان الوقت قد مضى فلا»[١].
و لكن يجاب عنه: أمّا عن مقتضى القاعدة الأوّلية، فيقال: إنّها متبعة ما لم يرد الدليل من الشرع على الصحّة، و المفروض قيام الدليل على ذلك؛ أعني صحيحة زرارة.
و أمّا خبر عيص بن القاسم فهو ناظر إلى الناسي، و ظاهر فيه. و على فرض التسليم كونه مطلقا يشمل الجاهل، فيقيّده صحيح زرارة؛ لأنّه نصّ في الجاهل.
و يؤيّد أنّ وجوب الإعادة في الوقت و عدمه في خارجه إنّما يكون للناسي، كما في صحيح العيص. و أنّ عدم وجوبه في الوقت و خارجه يكون للجاهل كما ورد في «الرضوي» حيث قال:
«و إن كنت صلّيت في السفر صلاة تامّة، فذكرتها، و أنت في وقتها فعليك الإعادة، و إن ذكرتها بعد خروج الوقت فلا شيء عليك، و إن أتممتها بجهالة فليس عليك فيما مضى شيء، و لا إعادة عليك، إلّا أن تكون قد سمعت بالحديث»[٢].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ١.
[٢]- الفقه الرضوي: ١٦٣، الباب ٢١، صلاة المسافر.