مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٧ - و لكن يجاب عن الصحيحه
اعتبار العزم، أو العلم على إقامة عشرة أيّام حدوثا و بقاء.
لا يقال: إنّ رواية الجعفري[١] تعارض هذه الصحيحة، فإنّه روى عن أبي الحسن عليه السّلام التقصير، حتّى بعد الإتيان بصلاة رباعية تماما؛ حيث قال: لمّا أن نفرت من منى نويت المقام بمكّة، فأتممت الصلاة حتّى جاءني خبر من المنزل، فلم أجد بدّا من المصير إلى المنزل، و لم أدر أتمّ أم اقصّر؟ و أبو الحسن عليه السّلام يومئذ بمكّة، فأتيته، فقصصت عليه القصّة.
قال: «ارجع إلى التقصير».
فإنّه يقال: إنّ هذه الرواية لا تصلح للمعارضة مع الصحيحة لوجوه:
الأوّل: أنّ الجعفري مجهول.
الثاني: إعراض الأصحاب عنها.
الثالث: إلزام التقصير مع أنّ مكّة من مواطن التغيير.
الرابع: احتمال إلزامه التقصير في الطريق عند الرجوع؛ لأنّ السائل قال:
«فلم أجد بدّا من المصير إلى المنزل»، كما حمله الشيخ على ذلك. و أمّا إذا عدل عن عزمه قبل أن يصلّي رباعية تامّة، أو كان بعد أن صلّى فريضة غير رباعية، كصلاة الصبح أو المغرب، فلا دليل على صحّة الإتمام، فيكون المرجع أدلّة التقصير على المسافر.
و أمّا إذا عدل عن عزمه، بعد أن صلّى رباعية تماما، لكن مع الغفلة عن عزمه عن الإقامة، أو بعد صلاته لكن لشرف البقعة، كمواطن التعيير، فالصحيح بقاؤه على التمام ما دام باقيا؛ لإطلاق صحيحة أبي ولّاد، الدالّ على وجوب
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٨، الحديث ٢.