مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٢٠ - بقي في المقام امور
و يدلّ على عدم اعتبار النيّة إطلاق مرسلة يونس بن عبد الرحمان، و كذلك إطلاق صحيحة الصدوق رحمه اللّه.
الأمر الثاني: هل يلحق إقامة العشرة في غير بلده بالبلد، في عدم اعتبار نيّة الإقامة، أو لا، بل لا بدّ فيها من نيّة الإقامة؟
قولان: القول الأوّل: اعتبار نيّة الإقامة. و حكي ذلك عن «روض الجنان» للشهيد، و عن العلّامة المجلسي، مع دعوى الإجماع عليه.
قال المحقّق السبزواري رحمه اللّه في «ذخيرة المعاد»: «و ألحق الفاضلان، و من تأخّر عنهما بإقامة العشرة في البلد العشرة المنوية في غير بلده، و هو حسن؛ نظرا إلى رواية يونس.
و الرواية و إن كانت مقتضية بعمومها لانسحاب الحكم في العشرة في غير بلده، و إن لم يكن منوية، إلّا أنّ الأصحاب لم يقولوا به، و نقل الشارح الفاضل الإجماع على نفيه، فيختصّ الحكم بما عداها»[١].
و استدلّ المحقّق النائيني رحمه اللّه لاعتبار نيّة الإقامة في القاطعية بأنّ كلمة الإقامة مصدر مزيد و ادخل في مفهومها القيام عن قصد.
و تبعه في هذا الاستدلال المحقّق الخوئي رحمه اللّه؛ حيث أفاد أنّ قوله عليه السّلام: «فإن كان مقام ...»، و المقام مشروب في مفهومه القصد و النيّة[٢].
و لكن يرد عليهما: أنّ المراد من إقامة العشرة مع القصد و النية أن يكون المسافر من ابتداء الأمر قاصدا للإقامة عشرة أيّام، و يعلم ذلك من أوّل يوم، و ليس
[١]- ذخيرة المعاد في شرح الإرشاد: ٤١٠.
[٢]- مستند العروة الوثقى ٨: ١٨٥.