مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٢ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
و أنت ترى أنّ كلامه الشريف يخالف صريحا لما أفاده سابقا، و لكنّه قدّس سرّه لم يقم دليلا، و اكتفى بمجرّد دعوى نفي البعد عن عدم شمول الأدلّة له و استبعاد القول بأنّ المناط كثرة السفر بما هو سفر لا كونه عملا و شغلا.
و كذلك في مقام آخر، قال رحمه اللّه: «التحقيق أن يقال: إنّ كلّ من كان السفر له سببا لأن يعيش في أمر دنياه؛ بحيث كان نشاطه فيه، و سأمه و ملالته في الحضر فالإتمام له واجب؛ سواء كان داخلا في أحد العناوين الواردة في الروايات أم لا، و إلا فالقصر، فالمناط في وجوب الإتمام هو ما ذكرناه، لا كون السفر عملا له مطلقا»[١].
و هذا الكلام منه رحمه اللّه يخالف ما اختاره سابقا من إلغاء اعتبار الاكتساب في السفر في تمامية الصلاة.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا: أنّ المراد من العمل في قوله عليه السّلام «لأنّه عملهم» كون السفر حرفة و شغلا، فلا يشمل الموارد التي يكون السفر مقدّمة للشغل، ككثير من الموارد المنصوصة، كالأمير و الجابي و التاجر، بل البدوي، مع أنّ المشهور أفتوا بوجوب الإتمام عليهم.
و إن كان المراد من العمل صيرورة السفر عملا و عادة، مع قطع النظر عن كونه حرفة و شغلا، أو للاكتساب و عدمه، فلا فرق بين كون السفر بنفسه اكتسابا، أو مقدّمة للاكتساب، أو غيرهما، كالسفر للزيارة و السياحة.
و الظاهر هو الثاني؛ لكونه مطابقا لما هو الموضوع له لفظ «العمل»، و استعماله فيه في الآيات و الروايات، كما مرّ و لعلّ الوجه لحمل العمل في
[١]- تقريرات السيّد البروجردي رحمه اللّه ٢: ٤١٧.