مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩٨ - و لكن يجاب عن الصحيحه
مسألة ١٥: لو بدا للمقيم السفر، ثمّ بدا له العود إلى محلّ الإقامة، و البقاء عشرة أيّام، فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصّر في الذهاب و المقصد و العود (١)، و إن كان قبله قصّر حال الخروج، بعد التجاوز عن حدّ الترخّص (٢) إلى حال العزم على العود، و لا يجب عليه قضاء ما صلّى قصرا (٣).
(١) يجب عليه التقصير لكونه مسافرا بقطع المسافة، و لو تلفيقا، فيشمله أدلّة التقصير. و لا فرق في هذه الصورة بين الذهاب و محلّ المبدأ و المقصد و العود.
(٢) وجوب التقصير عليه لكونه شرع في سفر قاصدا من المسافة، فإذا جاوز حدّ الترخّص، و أراد أن يصلّي فهو مخاطب بخطاب التقصير، فإذا صلّى قصرا قد عمل بما هو وظيفته، فإذا انصرف عن إدامة السفر، و الانصراف قبل بلوغ أربعة فراسخ، فلو أراد الصلاة في محلّ الانصراف، و العزم على الرجوع يجب عليه الإتمام؛ لانقلاب موضوع السفر، فينقلب الحكم من القصر إلى الإتمام. فما ذهب إليه السيّد الماتن رحمه اللّه، من كون البقاء على القصر في محلّ العزم على العود أقرب، لا يمكن المساعدة عليه، بل الأقرب التمام.
(٣) قد تقدّم الكلام في المسألة (في ذيل الشرط الثالث من شرائط التقصير بعد المسألة ١١)، و عدم وجوب الإعادة و القضاء؛ لصحيحة زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده، فدخل عليه الوقت، و قد خرج من القرية على فرسخين، فصلّوا، و انصرف بعضهم في حاجة، فلم يقض له الخروج، ما يصنع بالصلاة التي كان صلّاها ركعتين؟
قال: «تمّت صلاته، و لا يعيد»[١].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٣، الحديث ١.