مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٣٩ - الشرط الأول المسافة
الرابع: مبدأ المسافة آخر البلد في المعتدلة و آخر المحلّة في البلدان الكبار الخارقة المنفصلة المحالّ، و المنزل في البلدان الكبار المتصلة المحالّ. و هذا مختار السيّد الماتن رحمه اللّه حيث نفى البعد عنه.
لا يخفى: أنّ المراد من البلاد الكبيرة في كلام قدماء الأصحاب الذين أفتوا بكون المحلّة مبدأ المسافة هي البلاد المتسعة، ذات المحلّات المتعدّدة المنفصلة بعضها من بعض؛ بحيث يكون الخروج من بعض المحلّات إلى بعضها يصدق عليه السفر، أو يكون كلّ محلّة غير المحلّة الاخرى.
و هذا التعريف للبلاد الكبيرة لا يصدق على مثل طهران و بغداد و أمثالهما من المدن المتسعة؛ لأنّ محلّاتها متصلة بعضها ببعض.
ففي الحقيقة صار خلط لما أراده القدماء من البلاد الكبيرة، و ما يكون في زماننا، و خطأ في تطبيق الكبرى على مصاديقها.
أمّا القول المنسوب إلى الصدوق فقد استدلّ له بالنصوص المتضمّنة لذكر المنزل، كموثّق عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «لا يكون مسافرا حتّى يسير من منزله، أو قريته ثمانية فراسخ»[١].
و خبر سليمان بن حفص المروزي، قال: قال الفقيه عليه السّلام: «فإذا خرج الرجل من منزله يريد اثنى عشر ميلا ...»[٢].
و المرسل عن صفوان قال: سألت الرضا عليه السّلام قال: «لا يقصّر و لا يفطر؛ لأنّه
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٤، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٤.