مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٥ - القول في أحكام المسافر
مسألة ١: لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماما؛ فإن كان عالما بالحكم و الموضوع بطلت صلاته، و أعادها في الوقت و خارجه (١).
(١) لا خلاف بين الأصحاب في بطلان صلاة المسافر العالم بالحكم و الموضوع إذا أتمّ مكان التقصير؛ لأنّه على فرض صحّة تصوير الموضوع، و إمكان قصد القربة، مع علمه بأنّ ما يأتي به خلاف ما أمر به المولى؛ بأن يقال: إنّ عمله تشريع في تطبيق المأتي به على المأمور به، لا يصدق عليه الامتثال؛ لعدم المطابقة واقعا؛ أوّلا مع حرمة عمله، ثانيا لكونه تشريعا، فلا يمكن قصد التقرّب به.
فبطلان عمله مطابق للقاعدة لا يحتاج إلى الدليل اللفظي.
و حينئذ يجب عليه الإعادة في الوقت، و القضاء في خارجه، بل التعبير بالإعادة مسامحي، و الصحيح أن يقال: يجب عليه الإتيان في الوقت، و القضاء خارجه.
و استدلّ الأصحاب لبطلان صلاة العامد، و وجوب الإتيان بها ثانيا بصحيحة زرارة و محمّد بن مسلم عن أبي جعفر الباقر عليه السّلام، قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام رجل صلّى في السفر أربعا، أيعيد أم لا؟
قال: «إن كان قرئت عليه آية التقصير، و فسّرت له فصلّى أربعا أعاد، و إن لم يكن قرئت عليه، و لم يعلمها فلا إعادة عليه»[١].
كذلك بصحيحة عبيد اللّه بن علي الحلبي، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام:
صلّيت الظهر أربع ركعات، و أنا في السفر.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣١، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٧، الحديث ٤.