مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣٤ - و أما الروايات فهي على طوائف
و هذا الصحيح أيضا صريح في ما أفاده موثّق إسحاق بن عمّار من أنّ المسافر القادم إلى أهله، و يدخل عليه الوقت قبل أن يدخل بلده، فليؤخّر صلاته في السفر إلى أن يصل البلد، فيصلّي تماما، و إن يخاف الفوا فليقصّر في الطريق قبل أن يصل إلى حدّ البلد. فجعل عليه السّلام الملاك في الإتمام حال الأداء. ففي هذه الصحاح غنى و كفاية للقول الأوّل.
نعم، ورد في الباب روايات تدلّ على خلاف ما دلّت عليه تلك الصحاح، و لأجل ذلك صار منشأ لاختلاف الأصحاب، و تشتّت آرائهم، حتّى حكى «الحدائق» عن الشهيد في «الروض» أنّه قال: «و المسألة من أشكل الأبواب»[١].
و أمّا الروايات فهي على طوائف:
الطائفة الاولى: و هي التي دلّت على الاعتبار بحال الوجوب، و هي:
الاولى: صحيح محمّد بن مسلم، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يدخل من سفره، و قد دخل وقت الصلاة، و هو في الطريق.
فقال: «يصلّي ركعتين، و إن خرج إلى سفره، و قد دخل وقت الصلاة فليصلّ أربعا»[٢].
تقريب الاستدلال: أنّ السائل سأل عن وظيفة المسافر الذي دخل عليه وقت الصلاة، فيدخل أهله، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّه يصلّي ركعتين، فالأمر بإتيان القصر، مع في أهله يدلّ على أنّه باعتبار زمان تعلّق الوجوب؛ لأنّه كان في السفر، كما أنّ قوله عليه السّلام في ذيل الخبر «فليصلّ أربعا» الأمر بالإتمام، مع أنّ الرجل في السفر ليس إلّا لأجل تعلّق الوجوب به في الحضر.
فمن ذهب إلى تعيّن الإتمام، كالصدوق و المعاني و العلّامة و الشهيدين في
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٤٧٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٣٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢١، الحديث ٥.