مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤٩ - الأول من القواطع الوطن
مسألة ١: لو أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد، و توطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك، أو كان و لم يكن قابلا للسكنى، أو كان و لم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي يزول عنه حكم الوطنية، و أمّا إذا كان له ملك، و قد سكن فيه ستّة أشهر بعد اتخاذه وطنا دائما، أو كونه وطنا صليا فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعلي، و يسمّونه بالوطن الشرعي (١)، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه، ما دام ملكه باقيا فيه، بل قال بعضهم بوجوب التمام إذا كان لو فيه ملك، غير قابل للسكنى، و لو نخلة و نحوها، بل فيما إذا سكن ستّة أشهر، و لو لم يكن بقصد التوطّن دائما، بل بقصد التجارة مثلا.
و الأقوى خلاف ذلك كلّه، فلا يجري حكم الوطن فيما ذكر كلّه. و يزول حكم الوطن مطلقا بالإعراض، و إن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن و غيره فيها، خصوصا الصورة الاولى.
(١) وقع الخلاف بين الأعلام في ثبوت الوطن الشرعي و عدمه، و أنّه هل يكون غير الوطن الأصلي و المستجد محلّا ثالثا يجب على المسافر إذا وصل إليه إتمام صلاته و صومه أو لا؟
نسب إلى المشهور القول بثبوت ذلك، و هو المكان الذي استوطنه الرجل، و كان له ملك قد سكن فيه ستّة أشهر، فإذا أعرض عنه، و توطّن في غيره يتمّ صلاته فيه كلّما سافر إليه، ما دام ملكه باقيا.
قد ادعى العلّامة رحمه اللّه في «التذمرة» إجماع الأصحاب على ذلك[١]، و ذكر في
[١]- تذكرة الفقهاء ٤: ٣٩٠.