مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٢٧ - القول في أحكام المسافر
مسألة ٣: لو قصّر من كانت وظيفته التمام بطلت (١) صلاته مطلقا، حتّى المقيم المقصّر؛
(١) لو صلّى قصرا من وظيفته الاتمام فمقتضى القاعدة البطلان، من غير فرق بين العالم العامد، و الجاهل بالحكم أو الموضوع، و الناسي، إلّا أن يقوم الدليل على إجزائه، فيتبع بمقدار دلالة الدليل، و المفروض عدمه.
فالأمر الواقعي باق على حاله، و رفعه يحتاج إلى المسقط، فلم يثبت هذا كلّه بالنسبة إلى غير الجاهل.
و أمّا الجاهل بالحكم ففيه وجهان، بل قولان:
الأوّل: وجوب الإعادة، كالعالم و الناسي؛ لعدم تحقّق الامتثال، و عدم معذورية الجاهل. و نسب في «الحدائق» هذا الوجه إلى المشهور[١].
الثاني: الصحّة، كما حكاه «الجواهر» عن «جامع» ابن سعيد[٢]، و قال المحقّق الأردبيلي: «لا يبعد صحّته، مستدلّا بكون الجهل عذرا»[٣].
و لكن الصحيح ما ذهب إليه المشهور؛ لعدم ثبوت دليل يوجب سقوط الأمر الواقعي، و أمّا ما ورد في الروايات من كون الجاهل معذورا فليس معناها سقوط التكليف، و تغيير الواقع عمّا هو عليه، بل المراد من العذر أنّه لا يؤاخذ، و لا يعاقب، و لا يستحقّ الذمّ لجهله؛ لأنّ الجهل مانع عن تنجّز التكليف. هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الجاهل غير المقيم.
[١]- الحدائق الناضرة ١١: ٤٢٦.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٣٤٦.
[٣]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٣٦.