مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩٧ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
السفر مقدّمة لشغله و اكتسابه.
و أمّا إن كان المراد من كون السفر عملا أنّ المسافرة و التردّد من بلد إلى بلد صار عملا و شغلا له، مع قطع النظر عن كونه للاكتساب أو لا فلا فرق بين أن يكون السفر بنفسه اكتسابا و بين أن يكون مقدّمة للاكتساب، و بين أن يكون السفر لا شغلا و لا مقدّمة للاكتساب، كمن يكثر السفر و يذهب كلّ يوم أو كلّ جمعة إلى مسافة شرعية؛ لزيارة مشهد أحد الأئمّة عليهم السّلام، أو الأنبياء أو الشهداء أو الوالدين و الأرحام، أو كمن يكون دائرا أو غالبا في السفر، لا للاكتساب، بل لأجل التحقيق أو معرفة البلاد أو العلماء و الرجال، و غير ذلك من الدواعي المعنوية.
و الظاهر هو المعنى الثاني؛ أي صيرورة السفر عملا له، كما يقال في العرف:
إنّ فلانا صار النوم عملا له، أو الكتابة، أو الكتابة، أو إنشاء الشعر صار عملا له، يراد منه أنّه كثير النوم، أو كثير الكتابة، أو كثير الشعر، مع قطع النظر إلى أنّ كتابته، أو إنشائه للشعر لأجل تحصيل المعاش و الاكتساب، أو غير ذلك.
و لعلّ القول باختصاص الحكم بمن يكون السفر شغلا له لتوهّم أنّ كلمة «العمل» في قوله عليه السّلام: «لأنّه عملهم» بمعنى الشغل و الاكتساب، و هذا خلاف للمعنى الموصوع له كلمة «العمل»؛ لأنّ العمل عبارة عن مطلق الفعل الذي يصدر من الإنسان، و ليس معناه الحرفة أو الاكتساب، و هو يستعمل في الأعمال الصالحة و السيّئة، كما في قوله تعالى: الّذين آمنوا و عملوا الصالحات، و قوله تعالى:
الّذين يعملون السيّئات لهم عذاب شديد. و لمزيد من الاطّلاع راجع موارد استعمال مادّة «العمل» في الكتاب و السنّة.
و الشاهد على عدم اختصاص الحكم بمن يكون السفر بنفسه شغلا و اكتسابا له أنّ بعض العناوين المذكورة في معتبرة إسماعيل بن أبي زياد لسيست شغلا