مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢١٣ - القول في أحكام المسافر
الإتيان بالظهرين قصرا.
و لكن يرد عليه: أنّ إطلاق ما دلّ على سقوط النوافل النهارية يشمل المقام أيضا فلا وجه لاستثناء هذا المورد، و إخراجه عن تحت المطلقات.
نعم يمكن التمسّك بموثّقة عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سئل عن الرجل إذا زالت الشمس، و هو في منزل، ثمّ يخرج في السفر.
فقال: «يبدأ بالزوال، فيصلّيها، ثمّ يصلّي الاولى بتقصير ركعتين؛ لأنّه خرج من منزله قبل أن تحضر الاولى».
و سئل: فإن خرج بعدما حضرت الاولى؟
قال: «يصلّي الاولى أربع ركعات، ثمّ يصلّي بعد النوافل ثمانية ركعات؛ لأنّه خرج من منزله بعدما حضرت الاولى، فإذا حضرت العصر صلّى العصر بتقصير، و هي ركعتان؛ لأنّه خرج في السفر قبل أن تحضر العصر»[١].
و هذا الخبر الموثّق مع قوّة سنده و دلالته على ما ادعى، لكنّه متضمّن لأمرين، لم يقل به أحد من الأصحاب:
الأوّل: دلالته على عدم دخول وقت الظهرين بمجرّد الزوال. و هذا خلاف ما دلّت النصوص المستفيضة عليه، من أنّه متى زالت الشمس فقد وجبت الصلاتان، و لأجل ذلك يحتمل قويا وروده تقيّة؛ لأنّ مضمونه يوافق مذهب العامّة.
الثاني: دلالته على أنّ الملاك في القصر و الإتمام زمان تعلّق الوجوب، مع أنّ المتسالم عليه بين الأصحاب أنّ المناط في القصر و الإتمام وقت الأداء لا زمان الوجوب، فلا يعتمد على هذا الخبر لإثبات الدعوى، و هو جواز الإتيان
[١]- وسائل الشيعة ٣: ٦٣، كتاب الصلاة، أبواب أعداد الفرائض، الباب ٢٣، الحديث ١.