مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٥
و اختاره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه في «مجمع الفائدة»، فقال: «إنّ الظاهر من الأخبار أنّ مواضع التخيير مكّة و المدينة و الكوفة و حرم الحسين عليه السّلام، و لا ينافيه وجود المسجد في البعض الآخر، حتّى يجب حمل المطلق عليه؛ لجواز الحكم فيهما، إلّا أنّه ما ذكر في البعض إلّا المسجد؛ لفضيلة و نحوهما، و الظاهر أنّه لا شكّ في فضيلة البلاد مثل نفس مكّة و المدينة.
فما ورد في موثّقة عمّار بن موسى من أنّ الصلاة في المدينة مثل الصلاة في سائر البلدانبعد التسليممحمول على المبالغة و التأويل، بقطع النظر عن مجاورته صلّى اللّه عليه و اله و سلّم و نحوه».
و يحتمل إرادة المسجد من مكّة و المدينة و الكوفة؛ لأنّه جزء، مع عدم العموم صريحا في كلّ جزء منها، و إذا كان التمام في جزء صحّ أنّها تمام في مكّة مثلا، مؤيّدا بالاستصحاب، و لعلّ النظر إلى الدليل الأوّل أقرب[١].
و لقد أجاز الشيخ في «المبسوط» الإتمام في النجف، فإنّه بعد نقل صحيحة حمّاد بن عيسى، قال: فعلى هذه الرواية يجوز الإتمام خارج مسجد الكوفة، و بالنجف[٢].
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ مقتضى التأمّل في الأدلّة كون الإتمام في مكّة و المدينة و الكوفة هو الأقوى، و إن كان الأحوط في غير المسجد القصر، و اللّه العالم بحقائق الامور.
و أمّا حرم الحسين عليه السّلام ففي رواية صالح بن عقبة عن أبي شبل، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أزور قبر الحسين؟
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٢٥.
[٢]- الحدائق الناضرة ١١: ٤٥٩.