مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٩٩ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
صحيحة زرارة مطلق العمل، أعمّ من أن يكون العمل بنفسه اكتسابا، كأصحاب السفن و السيّارات، أو مقدّمة للاكتساب، كالجابي و الأمير و غيرهما، أو غيرهما، كمن يسافر كلّ يوم أو كلّ اسبوع للزيارة، و لا دليل على تقييد العمل في الصحيحة بالاكتساب، بل الدليل على خلافه، كما قلنا، فعليه لو ترك من كان شغله السفر و سافر لأمر آخر، كالزيارة لا دليل للقول بوجوب التقصير عليه، بل الصحيحة تدلّ على وجوب الإتمام عليه، لصدق كون السفر عمله على سفره للزيارة.
قال المحقّق الهمداني رحمه اللّه: «من كان عمله السفر، كالمكاري و نحوه إذا أنشأ سفرا آخر، من حجّ أو زيارة أو غير ذلك، ممّا لا ربط له، فهل يقصّر في ذلك السفر؟ وجهان، بل قولان:
أو جههما التقصير؛ إذ المنساق من التعليل بأنّه عملهم، بل المتبادر من إطلاقات أدلّة الباب وجوب الإتمام لدى تلبسه بالسفر، الذي يعدّ من شغله، لا مطلق السفر؛ بحيث يشمل ما لا ربط له بعمله، فإنّها مشعرة، بل ظاهرة في إرادة الاختصاص».
ثمّ أعرض عن قوله، فقال:، «لكنّه لا ينبغي الالتفات إلى مثل هذا الإشعار في مقابل الإطلاقات، و اللّه العالم»[١] انتهى كلامه مع تلخيص منّا.
و في «الجواهر»: «إنّ ظاهر التعليل للإتمام في المكاري و نحوه بأنّه عملهم و وصفه، و الجمّال بالاختلاف الترخّص لو أنشأوا سفرا للحجّ و نحون ممّا لا يدخل في المكاراة و نحوها من أعمالهم؛ اختصارا في تقييد الأدلّة أيضا على المتيقّن.
و لا يشترط في إتمامهم كراؤهم للغير، فلو حملوا أمتعتهم و عيالهم من بلاد إلى بلاد
[١]- كتاب الصلاة، المحقّق الهمداني رحمه اللّه: ٧٤٦.