مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٤٠ - لكن اورد على هذا القول
و لكن يظهر الجواب عنه بما ذكرنا في الدفاع عن القول الأوّل، فلا نعيد؛ حفظا للاختصار.
و أمّا القول الرابع: أعني ما ذهب إليه والد الصدوق و من تبعه، من وجوب التمام إلى أن يدخل بيته، فقد ظهر وجهه و الجواب عنه.
و أمّا القول الخامس: أعني وجوب التمام عند الرجوع برفع العلامتين؛ أعني خفاء الأذان و الجدران، ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه، و لم يذكر له مستندا، و لكنّه رحمه اللّه قال: «إنّه مذهب المتقدّمين على الظاهر؛ لأنّه إذا كان أحدهما كافيا لوجوب القصر فلا يرتفع ذلك إلّا برفع الموجب، و لا يتحقّق إلّا برفعهما معا»[١].
و لكنّي ما رأيت نسبة هذا القول إلى المشهور من المتقدّمين إلّا في كلامه.
و الثابت خلافه؛ لأن المشهور منهم كفاية أحد الأمرين في التقصير عند الذهاب و الخروج، و كذلك كفاية تحقّق أحد الأمرين عند الإياب و الدخول.
و المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه استظهر ذلك من ظاهر قولهم بكفاية خفاء أحد الأمرين في التقصير، فلازمه عند الرجوع رؤية أحد الأمرين مع خفاء أحدهما.
فالموجب للتقصير باق بعد، فلا يجوز التمام إلّا بعد رفع الموجب الآخر.
و لكن يظهر الجواب عنه من مطاوي ما ذكرنا في وجه القول الأوّل من كون الملاك في القصر و التمام إنّما هو صدق عنوان المسافر و الحاضر، و هاتان العلامتان كاشفتان عن تحقّق ذلك، و ليس فيهما خصوصية و موضوعية، فكما لا يحتاج عند الخروج اجتماع العلامتين، فكذلك عند الرجوع.
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٩٩.