مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٧ - الشرط الأول المسافة
مثل ما دلّ على ثبوت الوصية بقول المسلم الصادق[١]، و مثل ما دلّ على انعزال الوكيل بإبلاغ الثقة إيّاه بالعزل[٢]، و مثل ما دلّ على ثبوت الوقت بأذان الثقة[٣].
لا يقال: إنّه و إن جرت سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة مطلقا، لكنّه حجّة ما لم يردع عنه الشرع، مع أنّ رواية مسعدة بن صدقة دلّت على انحصار ثبوت الأشياء و الموضوعات بالاستبانة و البيّنة.
فإنّه يقال: إنّ موثّقة مسعدة ليست في مقام إثبات الحصر، و إلّا لاستلزم تخصيصها بمثل الثبوت بالاستصحاب، و الإقرار، و حكم الحاكم، و اليد، و غيرها، و ذلك مستهجن. و قد فصّلنا الكلام في ذلك في كتاب الاجتهاد و التقليد.
و الحاصل: أنّ مورد الموثّقة إنّما هو في الموضوعات التي قامت الأمارة فيها على الحلّية، فلا يرفع اليد عن مقتضى تلك الأمارات إلّا بالعلم الوجداني، أو قيام البيّنة.
فرع إذا تعارض العدلان أو البيّنتان فالأصل التساقط، فيجب عليه الإتمام؛ لأنّه مقتضى الأصل، و التقصير يحتاج إلى دليل، و المفروض انتفاؤه، إلّا إذا كان مستند النافي الأصل، فيقدّم المثبت؛ لانتفاء موضوع النافي حينئذ بوجود الدليل.
[١]- وسائل الشيعة ١٣: ٤٨٢، كتاب الوصايا، الباب ٩٧.
[٢]- وسائل الشيعة ١٣: ٢٨٥- ٢٨٧، كتاب الوكالة، الباب ١ و ٢.
[٣]- وسائل الشيعة ٤: ٦١٨، كتاب الصلاة، أبواب الأذان و الإقامة، الباب ٣.