مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٢ - الأول من القواطع الوطن
المسافر الإتمام، أو لم ينو المقام عشرة أيّام، و إن لم يكن كذلك قصّر»[١].
و قال المحقّق رحمه اللّه في «الشرائع»: «فلو عزم على مسافة، و في طريقه ملك له قد استوطنه ستّة أشهر، أتمّ في طريقه و في ملكه».
و قال رحمه اللّه أيضا: «و الوطن الذي يتمّ فيه هو كلّ موضع له فيه ملك، قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا؛ متوالية كانت أو متفرّقة»[٢].
فهذه جملة من عبائر الأصحاب، ظاهرة في كون المراد من الوطن و الاستيطان هو العرفي؛ أعني المكان الذي يجعله الرجل مقرّا و مسكنا له، و لو في بعض فصول السنةمتفرّقة أو متواليةلا ما استوطنه سابقا و أعرض عنه.
و حمل الكلمات على الوطن الشرعي تكلّف جدّا، لا يساعده و لا يؤيّده شيء. و ما رأيت في كلمات القدماء، كلاما أو قرينة تدلّ على الوطن الشرعي.
و لا يخفى عليك: أنّ الأصحاب في كتابة ألفاظ فتاواهم في هذه المسألة اتّبعوا صريح ألفاظ صحيحة ابن بزيع، كما هو ديدنهم، فقولهم بأنّ الوطن هو موضع، أو منزل استوطنه ستّة أشهر، أو ما شابه هذا التعبير؛ لأجل قوله عليه السّلام في الصحيحة: «إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه».
و أنت ترى أنّ ظاهر الصحيحة يدلّ على الوطن العرفي، و ليس فيها شيء يدلّ على خلاف ذلك، كما سنبيّنه إن شاء اللّه.
و أمّا كلمات القوم في كتبهم الاستدلالية فإنّها أيضا تدلّ على أنّهم استدلّوا للحكم بصدق الوطن العرفي، فتكون كاشفة و شاهدة على أنّه هو المراد في كتبهم الفتوائية، كما ذكرنا، و نقلنا من بعضها:
[١]- السرائر ١: ٣٣١.
[٢]- شرائع الإسلام ١: ١٣٣.