مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٩ - الشرط الأول المسافة
بشرط عدم كون الذهاب أقلّ من أربعة (٥)؛
و كذلك يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليهم السّلام قال: سألته عن التقصير، قال: «في بريد» قلت بريد؟ قال: «إنّه ذهب بريدا و رجع بريدا، فقد شغل يومه»[١].
(٥) بعد ما ثبت وجوب التقصير فيمن سافر ثمانية فراسخ، و لو تلفيقا، هل يعتبر أن يكون الذهاب و الإياب أربعة فراسخ، أو يكفي مطلق التلفيق، من غير فرق بين أن يكون الذهاب و الإياب بمقدار خاصّ، أو يعتبر أن لا يكون الذهاب أقلّ من أربعة فراسخ؛ بحيث لو كان الذهاب أربعة و نصف، و الإياب ثلاثة و نصف يجب التقصير، و لا عكس؟ وجوه:
الوجه الأوّل: اعتبار مسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقا، لشرط أن يكون كلّ من الذهاب و الإياب أربعة فراسخ، فإن نقص أحدهما عن الأربعة يتمّ الصلاة.
الوجه الثاني: كفاية مطلق التلفيق، فلو كان الذهاب فرسخا و الإياب سبعة فراسخ، أو بالعكس يقصّر.
الوجه الثالث: يعتبر أن لا يكون الذهاب أقلّ من الأربعة، فلو نقص الإياب عن الأربعة و كان المجموع ثمانية فراسخ يقصّر.
يستدلّ للأوّل: أنّ مقتضى الأدلّة وجوب الصلاة تماما، خرج عنها بقيام
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٤٩٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢، الحديث ٩.