مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٤٢ - الشرط الأول المسافة
فيه بالتقصير بمجرّد الخروج من المنزل، فمقتضى ظاهره، لو خرج المسافر من منزله، و مشى خطوات، فأراد مثلا إقامة صلاة الظهر، فعليه التقصير، مع أنّه لم يقل به أحد، بل عليه الإتمام ما لم يصل إلى حدّ الترخّص.
و أمّا موثّقة عبد اللّه بن بكير عن الصادق عليه السّلام فمعارضة بالأخبار الدالّة[١] على أنّ قطع السفر بالوصول إلى حدّ رؤية الجدران، و سماع الأذان.
و الحاصل ممّا ذكر: عدم تمامية القول بأنّ مبدأ المسافة من المنزل؛ لعدم دلالة دليل على ذلك، و الأخبار الواردة أجنبية عن ذلك.
و الشاهد عليه: أنّه لم يرد خبر يدلّ على سؤال الراوي عن المعصوم عن مبدأ المسافة، فأجابه المعصوم عليه السّلام. و لذا قال السيّد البروجردي رحمه اللّه: «إنّه لم يجد قائلا بأنّ مبدأ المسافة المنزل، و إنّ البحث عن مبدأ المسافة لم يكن معنون في كلام المتقدّمين. و أوّل من عنون هذه المسألة الشهيد الأوّل رحمه اللّه، و اختار أنّ مبدأها خارج البلد، و تبعه الشيخ أحمد بن فهد الحلّي و جماعة، منهم الشهيد الثاني رحمه اللّه[٢].
أمّا القول الثاني، الذي نفى البعد عنه المحقّق السبزواري في «كفاية الأحكام»، و لم يقم له دليلا: كون مبدأ المسافة مبدأ مسيره بقصد السفر، فلا يدلّ عليه أيضا دليل.
و لعلّ وجه اختيار المحقّق له كون صدق المسافر إنّما هو حين شروعه في السير بقصد السفر، فلا بدّ أن يكون مبدأ احتساب المسافة مبدأ مسيره.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦.
[٢]- تقريرات صلاة المسافر، الشيخ عليپناه الاشتهاردي: ٤٠٦.