مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٦ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في «المسالك»: «في الاكتفاء بالسفرة الثانية؛ بحيث يتمّ في الثانية قول ضعيف، بل الضابط أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات، لا يتخلّل بينها حكم الإتمام بعد الاولى و الثانية، و لا يقيم بينها عشرة في بلده مطلقا، أو في غيره مع النية، أو عشرة بعد التردّد ثلاثين، و حينئذ تحصل الكثرة في الثالثة، فيلزمه الإتمام فيها، و يستمرّ عليه إلى أن يتحقّق له أحد الثلاثة المتقدّمة، ما دام المسافر مسافرا إلى المسافة، و متى تحقّق أحد الثلاثة انقطعت الكثرة و افتقر إلى ثلاث سفرات كذلك و هكذا»[١].
و قد وافق المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه ابن إدريس في «السرائر»، و العلّامة في «المختلف» في كفاية صدق عنوان المكاري و الجمّال و غيرهما على أصحابها في وجوب الإتمام من غير اعتبار شيء من كثرة السفر و عوده، فقال: إنّ ذلك يستفاد من روايات الباب، فقال رحمه اللّه: «الحكم يشمل جميع من في رواية إسماعيل، لكن ليس بظاهر كونه من جهة كثرة السفر، بل المحارب و الصائد لهوا؛ للتحريم، كما مرّ، و الراعي و البدوي؛ لأجل عدم تحقّق السفر الذي موجب للقصر؛ لعدم قصده، بل قصده هو القطر و منبت الشجر، فهما كطالب الآبق، و كذا الجابي و الأمير و التاجر، مع احتمال التحريم في الأمير أيضا.
فما بقي ممّا نحن فيه إلّا المكاري و الكري و الملّاح و الاشتقان، مع أنّهم يحتملون غيره، كعدم القصد و عدم السفر و التحريم، فكلّ من يصدق عليه أحد هذه الأسماء يجب عليه التمام»[٢] انتهى.
قال المحقّق السبزواري:
[١]- مسالك الأفهام ١: ٤٩.
[٢]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٣٨٩- ٣٩٠.