مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥٦
قال: «نعم، زر الطيّب، و أتمّ الصلاة عنده ...»[١].
فالتأمّل في السؤال و الجواب يرشدنا إلى أنّ المراد الإتمام عند القبر و ما حوله، الذي يطلق عليه حرمه الشريف، كما في رواية عبد الحميد، و صحيحة حماد بن عيسى، و حذيفة بن منصور، و رواية أبي بصير.
و أمّا ما ورد في رواية القندي و إبراهيم بن أبي البلاد من الأمر بالإتمام عند قبر الحسين عليه السّلام، فالمعنى المستفاد من جملة عند قبر الحسين عليه السّلام، و إن كان مقولا بالتشكيك، يشمل و يطلق عرفا على داخل الحرم و خارجه ممّا يطلق عليه مدينة كربلا.
و لكن بعد ضمّ هذه الأخبار إلى غيرها، مثل رواية صالح، و ما ورد في غيرها من التعبير بالإتمام في حائر الحسين عليه السّلام، كما في مرسلة الصدوق رحمه اللّه و مرسلة حماد بن عيسى[٢]، نتيقّن أنّ المراد من حرم الحسين عليه السّلام هو ما يقارب القبر الشريف من الجوانب الأربعة، التي لو صلّى فيها يصدق كونها عند القبر، و في حائر الحسين عليه السّلام.
و أمّا في غيرها من الأمكنة القريبة للحائر، كالرواق و المساجد الواقعة في أطراف الحرم الشريف فمحلّ تأملّ. فلا بدّ إلى إطلاق أدلّة التقصير؛ لكونه من موارد إجمال المخصّص الذي يرجع فيه إلى إطلاق العموم.
و أمّا ما رواه منصور بن العبّاس يرفعه إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «حريم قبر الحسين عليه السّلام خمس فراسخ من أربعة جوانب القبر»[٣].
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٤٥، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ١٢.
[٢]- بحار الأنوار ٩٨: الباب الحائر و فضله، الحديث ٢٥.
[٣]- بحار الأنوار ٩٨: الباب الحائر و فضله، الحديث ٢٧.