مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٨٣ - و لكن يجاب عن الصحيحه
كلام صاحب «الحدائق» هذا تعريض بالفاصل التوني[١].
القول الثالث: اعتبار قصد عدم الخروج إلى ما فوق حدّ الترخّص. و هذا منسوب إلى المشهور، بل قيل هذا القول هو المتّفق عليه إلى زمان الفخر.
و لكن التحقيق في المسألة يقتضي أن يقال: إنّ الإقامة إن كانت لها حقيقة شرعية؛ بأن ذكر لها في الأدلّة شرائط و موانع فلا بدّ أن يتبع و يراعي تلك الامور، و أمّا إن لم يذكر لها في نصوص الباب شيء فلا بدّ من إيكال الأمر إلى ما هو المتعارف بين الناس.
و حيث إنّ النصوص المتكفّلة لبيان قاطعية الإقامة للسفر خالية عن أيّ شرط أو مانع في اعتبار الإقامة، فتصل النوبة إلى رعاية حقيقة الإقامة في بلد عند العرف.
و لا يخفى أنّ قصد الخروج إلى حدّ الترخّص، أو ما فوقه، أو ما دون أربعة فراسخ في أثناء الإقامة، و إقدامه على ذلك لا يضرّ بصدق إقامة الرجل في البلد، فإمّ تردّد المقيم في حواشي المدينة و نواحيها و بساتينها و مزارعها و مراكزها التأريخية و الثقافية، أو غير ذلك ممّا يتعلّق بالمدينة، و تنسب إليها؛ بحيث يخرج و يتردّد إليها أهل المدينة، و لا يراه العرف منافيا للإقامة، فلا وجه للقول بمنعهما.
و بعبارة اخرى يمكن أن يقال: إنّ الشارع نزّل المقيم منزلة المتوطّن، فما يجب على المتوطّن من إتمام الصلاة و الصوم و حضور الجمعةتعيينا أو تخييرا- يجب على المقيم، و ما يجوز للمتوطّن، كالخروج من المدينة إلى ما دون المسافة، مع تمامية صلاته و صومه، يجوز للمقيم.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ٨: ١١٠.