مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٧ - و أما دلالة فلوجهين
قال: «المكاري إذا لم يستقرّ في منزله، إلّا خمسة أيّام، أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار، و أتمّ صلاة الليل، و عليه صيام شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام، أو أكثر قصّر في سفره و أفطر»[١].
و اورد على هذا الرواية أيضا سندا و دلالة:
أمّا سندا: فلوقوع إسماعيل بن مرّار في إسناده و قد مرّ الجواب عنه.
و أمّا دلالة فلوجهين:
الوجه الأوّل: دلالة صدرها على ما لا يقول به أحد من الفقهاء من أنّ الإقامة خمسة أيّام، أو أقلّ يوجب تقصير الصلاة نهارا و إتمامها ليلا، نعم، حكي عن الإسكافي أنّ إقامة الخمسة، كالعشرة موجبة للتقصير، كما نسب إلى الشيخ و أتباعه، و إلى «الوسيلة» و «النهاية» أنّ إقامة الخمسة يوجب التقصير نهارا، دون صومه، و الإتمام ليلا.
و يجاب عنه أوّلا: بإمكان صدوره تقية؛ لموافقته لبعض العامّة.
و ثانيا: إعراض المشهور عن القول بصدر الرواية لا يستلزم عدم اعتبار ذيلها؛ لأنّ الجهل بمراد المعصوم عليه السّلام من صدر كلامه يوجب ردّ علمه إليهم، و أمّا الذيل فهو حجّة، نتمسّك به.
الوجه الثاني: أنّ الظاهر من ذيل الرواية أنّ وجوب التقصير عليه في السفر الذي يذهب إلى البلد، الذي يريد الإقامة فيه عشرا أو أكثر، و ليس هذا فتوى المشهور، بل المراد وجوب التقصير في السفر بعد الإقامة.
فيجاب عنه: أنّ صلاة المكاري قبل إقامة عشرة أيّام يكون تماما بلا خلاف
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥١٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٢، الحديث ٥.