مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٨٠ - الشرط الخامس أن يكون السفر سائغا
مسألة ١٩: لو كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم، ثمّ عدل إلى الطاعة، فإن كان قبل الزوال وجب الإفطار (١)، إن كان الباقي مسافة و لو ملفّقة، و الأصحّ صومه، و إن كان بعده لا يبعد الصحّة (٢)، لكن الأحوط الإتمام، ثمّ القضاء.
(١) لتحقّق شرائط وجوب الإفطار بعد العدول إلى الطاعة؛ لأنّ المسافر يجب عليه الإفطار و التقصير لو سافر قبل الزوال، و المفروض وجود كلا الشرطين؛ أعني جواز السفر و قطع المسافة الشرعية. و قصد المعصية إنّما كان مانعا حدوثا، فإذا زال ارتفع المانع عن وجوب التقصير و الإفطار، و لا دليل على مانعيته بقاء، فإطلاق أدلّة الترخيص يشمله. هذا إذا كان الباقي من الطريق بمقدار المسافة، و لو تلفيقا.
و أمّا إذا لم يكن الباقي بمقدار المسافة و لو تلفيقا، فلا يجوز الإفطار؛ لعدم وجود شرطه؛ أعني قطع ثمانية فراسخ، فعليه الصوم، و يصحّ ذلك منه.
(٢) إن كان العدول من المعصية إلى الطاعة بعد الزوال، فهل يجب عليه الإفطار أو الصوم؟ وجهان:
الوجه الأوّل أن يقال: حيث إنّ سفر المعصية كلّا سفر في حكم الحضر عند الشرع، فإذا عدل عن المعصية إلى الطاعة بعد الزوال كان كمن أنشأ السفر بعد الزوال، فيجب عليه الصوم و إتمامه.
الوجه الثاني أن يقال: إنّ من يسافر قبل الزوال يجب عليه الإفطار، و المعصية يكون مانعا عن الإفطار، فإذا عدل من المعصية إلى الطاعة فقد زال المانع، فيجب عليه الإفطار.
و اورد على الوجه الأوّل: بأنّ صحّة الصوم لمن يسافر بعد الزوال يختصّ