مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٦٣ - الطائفة الرابعة
الطائفة الرابعة:
ما دلّ على اعتبار الاستيطان بمدّة ستّة أشهر في إتمام الصلاة. و هذه الطائفة تختصّ بصحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع التي تقدّمت.
هذا مجموع ما ورد في المقام من الأخبار، فلا بدّ من العلاج.
فنقول مستعينا باللّه المعين:
إنّ الطائفة الاولى من الأخبار الدالّة على كفاية مجرّد الملك في إتمام الصلاة، فهي معارضة للطائفة و الثانية و الثالثة و الرابعة؛ لاتفاق الطوائف الثلاثة على أمر واحد، و هو اعتبار التوطّن في إتمام الصلاة.
فلا بدّ إمّا من حمل الطائفة الاولى على ما إذا كانت الضيعة موطنا للمسافر، بقرينة النصوص الدالّة على اعتبار التوطّن، فيقيّد إطلاقهما. و هذا الحمل مطلوب بالنسبة إلى صحيحة إسماعيل بن الفضل، و رواية عمّار بن موسى؛ لصحّة دعوى ظهورهما فيما إذا كانت القرية و الأرض و الدار موطنا للمسافر، و أمّا بالنسبة إلى غيرهما فليس ظاهرها كذلك؛ بحيث يمكن حملها على هذا المحل بسهولة.
فإن لم يكن هذا الحمل فلا يبقى مجال إلّا للقول بسقوطها عن الاعتبار؛ لتعارضها بما هو أقوى منها، أو القول بصدورها تقيّة، كما ذهب إليه جمع من الأعلام، و صرّح به المحدّث الحرّ العالمي رحمه اللّه.
و قال المحقّق البحراني في «الحدائق»: «و عندي أنّ أحد طرفي هذه الأخبار المتعارضة في المقام إنّما خرج مخرج التقية، التي هي الأصل في اختلاف الأخبار في كلّ حكم و قضية.
و لكن اشكل تميزّها و معرفتها في أيّ طرف، فحصل الالتباس، و قد دلّت