مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٧٣ - و لكن يجاب عن الصحيحه
قال: «لا، حتّى يجمع على مقام عشرة أيّام»[١].
تقريب الاستدلال: أنّ المستفاد من سؤال السائل كأنّه كان يزعم أنّ المقيم بما هو هو، مع قطع النظر عن مدّة إقامته و كثرتها و قلّتها، لا يصدق عليه عنوان المسافر، و الضرب في الأرض. فيحتمل أن يكون مكلّفا بالإتمام؛ فلأجل ذلك سأل عن حكم المقيم عن المعصوم عليه السّلام، فأجابه عليه السّلام بأنّ الإقامة إذا كانت عشرة أيّام يكون كذلك؛ يعني مكلّفا بالإتمام. فيكون الجواب في الحقيقة تصديقا من الإمام عليه السّلام لما زعمه السائل، من أنّ المقيم إذا كانت إقامته عشرة أيّام لا يكون مسافرا، و لا يصدق عليه كونه ضاربا في الأرض.
فتكون أدلّة الإقامة في الحقيقة ناظرة إلى أنّ المقيم عشرة، عنوان ثالث بين العنوانين الحاضر و المسافر، فلا يكون حاضرا؛ لعدم كونه في وطنه و بيته، و لا يكون مسافرا؛ لعدم ضربه في الأرض بالإقامة، فيكون مكلّفا بالإتمام.
و لكن يرد عليه: أنّه لا دلالة في كيفية سؤال الراوي و جواب المعصوم عليه السّلام ينكشف لك حقيقة الأمر من أنّ السائل إنّما سأل عن وظيفة المسافر إذا أقام في الطريق، فأجاب عليه السّلام بأنّ المسافر المقيم إذا كانت إقامته عشرة أيّام وظيفته التمام، و أنّ المقيم كذلك حكمه حكم الحاضر، و لا يستفاد منه أكثر من هذا، كما أنّ سائر أخبار الإقامة متكفّلة لبيان وجوب الإتمام فقط، من دون دلالة على القاطعية للسفر موضوعا تنزيلا.
مضافا إلى ذلك، لو كان الإقامة عشرة أيّام قاطعة للسفر موضوعا؛ لأجل
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٥، الحديث ١.