مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٣٧ - و أما الروايات فهي على طوائف
فأنت ترى أن هذا الصحيح صريح فيما استفدناه من الموثّقة، فلا يبقى للقول الرابع دليل.
الطائفة الثالثة: ما دلّت على وجوب الإتمام في السفر لمن نسي الظهر و العصر في الحضر، ثمّ سافر، و كذلك يدلّ على وجوبه على من دخل عليه الوقت في الحضر فسافر، مثل ما رواه محمّد بن إدريس في «مستطرفات السرائر» من كتاب جميل بن درّاج عن زرارة عن أحدهما عليهما السّلام أنّه قال في رجل مسافر، نسي الظهر و العصر في السفر، حتّى دخل أهله.
قال: «يصلّي أربع ركعات».
و قال لمن نسي الظهر و العصر، و هو مقيم حتّى يخرج.
قال: «يصلّي أربع ركعات في سفره».
و قال: «ذا دخل على الرجل وقت صلاة، و هو مقيم، ثمّ سافر، صلّى تلك الصلاة التي دخل وقتها عليه، و هو مقيم، أربع ركعات في سفره»[١].
تقريب الاستدلال: أمّ إيجاب الإتمام على الناس و الذاكر، اللذين دخل عليهما الوقت، ثمّ يسافران ليس إلّا لكون الاعتبار بوقت الوجوب، لا بوقت الأداء، فإنّه لو كان كذلك لكان يأمر بالقصر، فيكون هذا الخبر معارضا للصحاح اليابقة، و دليلا للقول الثاني القائل بتعيّن الإتمام.
و لكن يرد عليه: أنّه يعارض الصحاح اليابقة، فلا يقاومها؛ لتعدّدها، و مطابقتها للقاعدة، و إطلاقات الأدلّة من الكتاب، و السنّة، و الشهرة عند الأصحاب.
[١]- السرائر ٣: ٥٦٨.