مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٣٧ - لكن اورد على هذا القول
قدمت من سفرك فمثل ذلك»[١]، فإنّه صريح في المطلوب، و أنّ المسافر حين رجوعه من سفره إذا وصل إلى حدّ يسمع أذان بلده و وطنه يتمّ صلاته؛ لخروجه عن عنوان المسافر عند العرف.
و يدلّ عليه أيضا إطلاق صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام؛ حيث قال: «إذا سمع الأذان أتمّ المسافر»[٢]، فإنّه يشمل الخروج و الرجوع.
لكن اورد على هذا القول:
أوّلا: أنّ المستفاد من الصحيحتين الإتمام في الرجوع بسماع الأذان، و لم تدلّا، على الإتمام برؤية الجدران.
و ثانيا: بناء على هذا القول وجوب تحقّق كلا الأمارتين؛ أعني سماع الأذان و رؤية الجدران، في إتمام الصلاة، لبقاء حكم القصر ببقاء أحد الأمارتين.
و يجاب عن الأوّل: أنّ عدم سماع الأذان و خفاء الجدران ليس فيهما خصوصية، بل ذكرا في كلام المعصوم عليه السّلام بعنوان العلامة لصدق عنوان المسافر على من يخرج من المدينة.
و هذه العلامة التي توجب تحقّق عنوان المسافر، و صدقه عرفا تتحقّق بأحد الأمرين؛ إمّا بالخفاء لأذان المدينة، و إمّا بالخفاء لجدرانها، كما هو مقتضى الجمع بين الصحيحتين، من غير فرق بين أن يكون خفاء أحد الأمرين ملازما للآخر، و إن كام بعيدا، و بين أن يكون خفاء الأذان قبل خفاء الجدران، كما هو الغالب لو لم نقل بكونه دائما؛ لأنّ قدرة البصر أكثر من قدرة السمع بمراتب.
فإذا كان كذلك فلا خصوصية في العلامتين، بل خفاء أيّ واحد منهما
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٣.
[٢]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٦، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٦، الحديث ٧.