مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١١٨ - و أما دلالة فلوجهين
عند أحد، و إنّما الكلام في حكم صلاته بعد الإقامة، و الإمام عليه السّلام في مقام بيان ذلك، كما أنّه عليه السّلام في صدر الرواية قال: إذا لم يستقرّ إلّا خمسة، أو أقلّ قصّر في سفره؛ يعني بعد الإقامة خمسا أو أقلّ، و ذيل الرواية يكون عطفا على صدرها، فيكون المراد أنّه إن أقام في البلد عشرة، أو أكثر، ثمّ سافر فيجب عليه التقصير و الإفطار.
الثالثة: ما رواه الصدوق بإسناد عن عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «المكاري إذا لم يستقرّ في منزله إلّا خمسة أيّام، أو أقلّ قصّر في سفره بالنهار، و أتمّ صلاة الليل، و عليه صوم شهر رمضان، فإن كان له مقام في البلد الذي يذهب عشرة أيّام، أو أكثر، و ينصرف إلى منزله، و يكون له مقام عشرة أيّام، أو أكثر قصّر في سفره و أفطر»[١].
و هذه الرواية و إن كانت صحيحة من حيث السند لكن اورد عليها دلالة؛ حيث إنّ المستفاد من ذيلها أنّ تقصير الصلاة للمكاري يتوقّف على الإقامتين:
الإقامة في البلد الذي يذهب إليه، و الإقامة في منزله.
و يجاب عنه: أنّ اشتراط الإقامتين مردود بالاتفاق، فقوله عليه السّلام:
«و ينصرف» في الحقيقة بيان لنوع آخر من الإقامة؛ يعني أنّ المكاري إذا أقام عشرا في البلد الذي يذهب إليه، أو أقام في منزله عشرا يجب عليه التقصير و الإفطار. و من المحتمل قويا سقوط حرف «الألف» من «الواو»، فكان في الأصل أو ينصرف ... إلى آخره.
الرابعة: صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «المكاري
[١]- الفقيه ١: ٤٣٩/ ١٢٧٧، وسائل الشيعة ٥: ٥١٩، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٢، الحديث ٥.