مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٠٥ - الشرط السابع أن لا يتخذ السفر عملا له
بالملاحة و المكاراة؛ لصدق الملّاح و المكاري عليه، و إطلاق العرف المكاري و الملّاح عليه.
قال العلّامة في «المختلف»: «تعلّق الإتمام في ذي الصنعة و غيره ممّن جعل السفر عادته بالدفعة الثانية»[١].
نقله الشهيد في «الذكرى» و أشكل عليه و ضعّفه بمنع التسمية بهذا القدر، فقال: «فالأولى التمام في الثالثة»[٢].
و قد نقل صاحب «المدارك» رحمه اللّه قول ابن إدريس، و العلّامة في تحقّق الكثرة بثلاث دفعات أو دفعتين، ثمّ أورد عليهما بأنّه لم يقف لهذين القولين على مستند، سوى ادعاء كلّ منهما دلالة العرف على ما ذكره، فقال: «حيث إنّ الحكم بالتمام ليس منوطا بالكثرة، و إنّما هو معلّق على اسم المكاري و الجمّال و من اتخذ السفر عمله وجب اعتبار صدق هذا الاسم؛ سواء حصل بدفعتين أو بأزيد».
فقال: «و من ذلك يعلم أنّ من لم يكن السفر عمله يجب عليه التقصير، و إن سافر عشر سنوات متوالية؛ لأنّ الحكم ليس منوطا بالكثرة، و إنّما هو بما ذكرناه من الأوصاف»[٣].
أقول: إيراد صاحب «المدارك على ابن إدريس غير وارد؛ لأنّ ابن إدريس أوجب الإتمام على صاحب الصنعة بمجرّد التلبّس و الخروج إلى السفر؛ لأنّ الحكم معلّ على العنوان، و العنوان يتحقّق بالخروج و التلبّس، و لا يحتاج إلى التعدّد، و إنّما يحتاج إلى التعدّد في غير أصحاب الصنعة.
[١]- مختلف الشيعة ٢: ٥٣٢، المسألة ٣٩١.
[٢]- الذكرى: ٢٥٨.
[٣]- مدارك الأحكام ٤: ٤٥١.