مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٣ - الأول من القواطع الوطن
قال المحقّق رحمه اللّه في «المعتبر»: «إذا استوطن منزلا ستّة أشهر فصاعدا أتمّ إذا مرّ، و قصر طريقه إن كانت مسافة. قال الشافعي: لا يلزمه التمام؛ لأنّ النبي صلّى للّه عليه و اله و سلّم، و الصحابة مرّوا في حجّهم، و لهم فيها مساكن، و لم يتمّوا.
لنا أنّه لا بدّ من حدّ للاستيطان، و حيث لم يحدّه الشرع قدرّناه لما يسمّى في العادة استيطانا. و من أقام في ملكه هذا القدر فقد مرّ عليه فصلان مختلفان، فقضى العرف بأنّه وطن، و أيّد ذلك ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام، قال: سألته ... إلى آخر الخبر»[١].
فأنت ترى أنّ المحقّق رحمه اللّه صرّح بأنّه ليس للاستيطان عند الشرع حدّ.
و قال العلّامة رحمه اللّه في «المنتهى»- و هو آخر ما صنّفه على ما حكي- «مسألة:
و عدم قطع السفر شرط، و القطع يحصل بأمرين: أحدهما أن يعزم على الإقامة (... إلى أن قال) الثاني: أن يكون له في الأثناء منزل قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا، فإنّه يتمّ فيه، و في الطريق إليه، و غيره إن كان لكلّ واحد منها دون المسافة. و إن بلغ أحدهما مسافة قصّر فيه خاصّة، و لو بلغا معا قصّر فيهما دون المنزل، و إن كان مقامه فيه أقلّ من ستّة أشهر لم يلحقه هذا الحكم، و لو كان له فيه أهل. و قال ابن عبّاس: إذا مرّ في طريقه ببلد، له فيه مال أو أهل أتمّ، إلّا أن يكون مارّا. و قال الزهري: إذا مرّ بمزرعة له أتمّ.
و قال مالك: إذا مرّ بقرية فيها أهله أو ماله أتمّ، إذا أراد أن يقيم فيها يوما أو ليلة. و قال الشافعي: يقصر ما لم يجمع على إقامتها أربع.
لنا ما رواه الجمهور عن عثمان أنّه صلّى بمنى أربع ركعات فأنكر عليه
[١]- المعتبر: ٢٥٢.