مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٦ - الثالث من القواطع البقاء ثلاثين يوما
مسألة ١٧: الظاهر إلحاق الشهر الهلالي بثلاثين يوما، إن كان تردّده من أوّل الشهر (١).
(١) في جميع روايات الباب علّق وجوب الإتمام على مضي الشهر، و لكن في رواية واحدة، و هي مصحّحة أبي أيّوب علّق الإتمام على مضيّ ثلاثين يوما، و لأجل هذا الاختلاف في نصوص المقام عبّر جمع من الأصحاب في الفتاوى بمضيّ الشهر، كما حكي عن «المقنع» و «جمل العلم» و «المبسوط» و «الخلاف» و «المراسم» و «الوسيلة» و «السرائر» و «المنتهى» و «البيان» و غيرها.
و عبّر جمع من الأصحاب بمضيّ ثلاثين يوما، كما حكي عن «النافع» و «النهاية»، و العلّامة في «التذكرة»، بل أكثر كتب المتأخّرين.
فلا بدّ من البحث في أنّه هل المدار على مضيّ الشهر، أو ثلاثين يوما؟
فنقول: لا شكّ في أنّ كلمة الشهر موضوعة لمقدار من الزمان الواقع بين الهلالين، و الأصل فيه أن يكون ثلاثين يوما؛ و لأجل ذلك نقصان الشهر عن ثلاثين يحتاج إلى، أو عنى رؤيته الشهر الجديد ليلة الثلاثين، و لولاه يبنى على الثلاثين.
يدلّ على ذلك: أنّه كلّما يقال مثلا: يقع ذلك الحادث بعد شهر، يتبادر عند العرف مضيّ ثلاثين يوما.
مضافا إلى ذلك أنّا لا نشكّ أنّ المراد من الشهر في الأخبار ليس الزمان الواقع بين هلالي شهرين حقيقة؛ لندرة وقوع ذلك الاتفاق للمسافرين؛ بحيث يطابق دخولهم في مدينة مع أوّل رؤية الهلال، بل المراد مقدار زمان شهر واحد؛ أعني ثلاثين يوما، فالعلاج بين الأخبار يكون بتقييد الأخبار الدالّة على مضيّ