مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٠٨ - الثالث من القواطع البقاء ثلاثين يوما
في أثناء الشهر. و فتوى القدماء كانت لأجل هذا، و أنّهم فهموا من الأخبار كفاية مضيّ الشهر، و لعلّ عندهم قرائن لم تصل إلينا؛ لقرب عصرهم من زمن المعصومين عليهم السّلام، و صدور الروايات.
و لعلّ استناد السيّد الماتن رحمه اللّه في كفاية الشهر الهلالي إلى ذلك، مع أقوائية الأخبار المتضمّنة لاعتبار مضيّ الشهر من خبر أبي أيّوب عددا و سندا و ظهورا، فيقدّم عند التعارض.
و أمّا بالنسبة إلى يوم الثلاثين، فإذا نقص الشهر منه، لا يبقى مجال للتمسّك بعموم أدلّة التقصير؛ لوجود الدليل المخصّص، مع أنّه بناء على ما أوضحناه لا تعارض بين الطائفتين، و لأجل ذلك اختار المحقّق الأردبيلي التخيير بين الشهر و الثلاثين؛ حيث أفاد رحمه اللّه في «مجمع الفائدة»: و يحتمل الاكتفاء بالشهر الهلالي على تقدير الاتفاق، و الثلاثين على تقدير عدمه، كما هو الظاهر من الشهر، و كون الحكم كذلك في أمثالها على الظاهر، كما سبق و سيأتي، و للعمل بهما، و لوقوعهما في الأخبار الصحيحة، و الشهر في الأكثر، و هو حقيقة في الهلالي أيضا، و قد لا يتفق، فيكون كلّ في مادّة. و ليست المنافاة الحاصلة بحيث لا يمكن الجمع، حتّى يحمل المطلق على المقيّد، على أنّه يحتمل التخيير بينهما[١].
و قوّاه في «الجواهر»، ثمّ رجع عنه إلى التقييد[٢].
[١]- مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٤٠٦.
[٢]- جواهر الكلام ١٤: ٣١٩.