مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٦٠ - الشرط الثالث استمرار القصد
لم تبلغ الموضع الذي يجوز فيه التقصير حتّى رجعت، فوجب عليك قضاء ما قصرّت، و عليك إذا رجعت أن تتمّ الصلاة، حتّى تصير إلى منزلك»[١].
أمّا وجه الدلالة أنّ الإمام عليه السّلام حكم بوجوب التقصير، إن سار بريدا، ثمّ انصرف من السير، و أراد الرجوع، و حكم بالتمام، إن سار أقلّ من بريد، و انصرف من السير و أراد الرجوع، و حكم عليه السّلام أيضا بوجوب قضاء ما صلّاه قصرا.
فالصحيحة متضمّنة للأحكام الثلاثة:
الأوّل: وجوب التقصير فيما سار بريدا و انصرف و أراد الرجوع. و هذا الحكم لا خلاف فيه بين الأصحاب، و خارج عن محلّ الكلام أيضا.
الثاني: وجوب التمام فيما سار أقلّ من بريد و انصرف و أراد الرجوع. و هذا هو محلّ الكلام فيستفاد منه اعتبار استمرار القصد.
الثالث: وجوب قضاء ما صلّاه قصرا. و هذا خارج عن محلّ الكلام فعلا، و إعراض الأصحاب عن هذه الفقرة من الصحيحة و عدم الإفتاء بوجوب القضاء لا يضرّ بدلالة الصحيحة على الأمر الثاني.
مع إمكان القول بأنّ المراد من قوله عليه السّلام: «فإنّ عليك أن تقضي كلّ صلاة صلّيتها ...» استحباب القضاء لا وجوبه، بقرينة قوله عليه السّلام: «قبل أن تؤمّ من مكانك ذلك» الدالّ على وجوب القضاء فورا، قبل أن يرجع من حضور الإمام عليه السّلام، مع ذهاب المشهور إلى عدم وجوب الغور في القضاء.
إلّا أن يقال: إنّ المراد من وجوب القضاء الإعادة، و المراد من قوله عليه السّلان:
«قبل أن تؤمّ من مكانك» قبل رجوع السائل عن سفره إلى منزله، لا رجوعه عن
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٠٤، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٥، الحديث ١.