مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ٢٥١
الكثيرة، و فيها الصحاح الدالّة على التخيير في البلدين مكّة و المدينة.
أمّا الأخبار الدالّة على التخيير في الحرمين فقد فسّر المراد منهما في صحيحة علي بن مهزيار بمكّة و المدينة، فلو كان التخيير في الواقع مختصّا بالمسجدين، و لم يذكره الإمام عليه السّلام، مع كونه في مقام البيان للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة.
و يشهد بعموم الحكم للبلدين مرسل حماد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: «من الأمر المذخور إتمام الصلاة في أربعة مواطن: بمكّة و المدينة و مسجد الكوفة و الحائر»[١]. حيث إنّ التعبير بالبلدين، ثمّ العدول عنه إلى التعبير بالمسجد في الكوفة دليل على عموم الحكم لهما فالقول به، كما ذهب إليه المشهور قوي.
فلا يلتفت إلى ما قيل من أنّ الحكم الأصلي في صلاة المسافر التقصير، كما هو مقتضى عمومات أدلّة القصر. فالأحوط الاقتصار على المتيقّن، و هو خصوص المسجدين.
كما لا يلتفت إلى ما قيل من أنّ المسألة من قبيل دوران الأمر بين التخيير و التعيين. فالتعيين أولى؛ لأنّ الروايان الصحاح الدالّة على التخيير في مكّة و المدينة تكون حاكمة على عمومات القصر، و مع وجود تلك الصحاح لا مجال للرجوع إلى الأصل العقلي؛ أعني دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
لا يقال: إنّ الصحاح الدالّة على التخيير في مكّة و المدينة تكون معارضة للصحاح الدالّة على التخيير في المسجدين، فتتساقطان، فيرجع إلى الأصل.
لا يقال: لا تعارض بين الطائفتين، و ذكر المسجدين ليس من باب الحصر،
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٥٠، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٥، الحديث ٢٩.