مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب الاجتهاد و التقليد) - النمازي، الشيخ عبدالنبي - الصفحة ١٥٦ - الأول من القواطع الوطن
و قوله عليه السّلام: «إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه، و إن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر»[١].
فلو لم يسأل الراوي عن معنى الاستيطان لم يكن الإمام عليه السّلام يقول شيئا، فلم يكن الإمام الرضا عليه السّلام في مقام بيان أمر جديد إتمام الصلاة؛ أعني الوطن الشرعي، بل قرّر و أكّد على ما أفاده الكاظم عليه السّلام من كون الوطن بمعناه الذي عند العرف موجب للإاتمام.
مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام: «يستوطنه» يدلّ على استمرار التوطّن. و استظهار التوطّن فيما مضى منه، و حمله عليه خلاف ما عليه المحاورة و لا يساعده دليل.
و أمّا السؤال الثاني: فهو سؤال عن الاستيطان الذي يوجب إتمام الصلاة، فأجاب عليه السّلام بأن يكون له في ضيعته منزل يقيم فيه ستّة أشهر، فكأنّ السائل يستبعد أن يكون للرجل وطن آخر يتمّ فيه متى حضره، فسأل المعصوم عليه السّلام عن المراء من هذا الاستيطان، فأوضح له عليه السّلام، و مثّل بمصداق واضح، فقال: بأن يكون للرجل منزل يستوطنه ستّة أشهر، فيكون كلامه هذا جار مجرى التمثيل لرفع استبعاد السائل، لا أن يكون في مقام بيان أصل الحكم، فإنّه لو كان قيد الستّة أشهر دخيلا في الحكم لكان على الإمام عليه السّلام أن يذكره في الجواب الأوّل، مع أنّ سياق الرواية يدلّ على أنّ الراوي لو لم يسأل ثانيا لما كان الإمام عليه السّلام يلحق بكلامه شيئا.
و هذا يدلّ على أنّ المراد من الوطن في الصحيحة هو معناه العرفي، كما في غيرها من النصوص المذكورة سابقا.
[١]- وسائل الشيعة ٥: ٥٢٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ١٤، الحديث ٩.